Tuesday, February 16, 2010

هاو تو إييت مانجا ؟

ذا آرت أوف إيتينج مانجا

---------------



المقادير :

مانجاية مكلبظة مبقلظة - سكينة صغنطوطة حامية - معلقة - طبق لارج - مفرش - مناديل

الطريقة :

أولاً : شباب الهاي لايف فايف ستيبس :

- قشر القشر بالسكينة

- فضي اللحم في الطبق

- ارمي البذرة

- استخدم المعلقة لأكل اللحم

- استخدم المنديل لمسح بواقي المانجا من على فمك

ثانياً : طريقتنا احنا بقى :

- امسك المانجاية المبقلظة وبصلها في عينيها - هتلاقيها تحت شوية على اليمين وفي منهم أعور - واديها قصيدة حب

- المانجاية هتدوب في إيدك وتبقى سوبيا

- امسك السكينة ... واديها غزة في كرشها ... هتلاقي الخير بيبظ منها

- قرب الطبق تحت فمك المبجل ليتلقى ما سيتساقط من الخطوة التالية

- اهجم على المانجاية بأسنانك ناصعة البياض وهاتك يا فرتكة لحد ما تجيب أجلها

- مصمص البذرة ... وممكن تشيلها تبقى تلعب بيها صلح في الحارة

- الهط ما سقط من فمك إلى الطبق ... واوعى تنساهم عشان همه دول البهاريز

- ارمي المفرش والمناديل في الطبق ... مش هتستعمل منهم حاجة عشان المفروض إن مفيش حاجة أساسا تتمسح أو تقع منك

- خدلك منجاية تانية وتابع الخطوات اعلاه من جديد



كل مانجو وأنت سو نايس




ملطمة الهلال والنجمة




عايز تلطم ومش عارف ؟؟؟

نفسك تقعد تصوت ومفكش نفس ؟؟؟

دماغك هتطق ونفسك تخبطها في أقرب عمود خرسانة ؟؟

--------------

إليك الحل المثالي ... ملطمة الهلال والنجمة

أجدع ملطمة في شرق الغربية وجنوب الاسكندرية وحواري الدقهلية

ملطمة متعددة الاستخدامات والأغراض

الملطمة ... اللي بتلطم بتلطم بتلطم، لحد ما يبانلك صحاب

----------------

مع ملطمة الهلال والنجمة ... متشيلش هم اللطم

احنا هنلطملك لما تقول يا بس ... ومن غير ما ترفع إيدك نص سنتي حتى

الملطمة مش بتلطم بس ... دي بتخنق في روحك وبتخبط الدماغ ... ولو الموضوع طول عليك ممكن تعملك عملية إنتحار شيك من الغالي

ملطمتنا ... هي الملطمة الوحيدة الحاصلة على أيزو "فكك مني" ... وجائزة "ياخانقني" الدولية التقديرية

كووووووووول ده بـ 99 جنيه فضة ونص جنيه ورق

-----------------

مع ملطمة الهلال والنجمة ... الصويت عليك، واللطم علينا



هناك ... على مقعد الحديقة


هناك ... على مقعد الحديقة



يوم مشرق جميل ، في تلك الحديقة بوسط المدينة، حيث زقزقة العصافير وحفيف الأشجار مع نسيم الصباح، كل ذلك يعزز شعورا داخليا بالسعادة والرضا ... هناك، جلس الرجل على المقعد كعادته كل صباح مطالعا جريدته اليومية

وبينما هو في استغراقه أحس بضيف آخر يجلس بجانبه ، لم يلتفت وعاد إلى التركيز في جريدته ... مرت لحظات من الهدوء يتخللها صوت العصافير وحفيف الأشجار وهو يغرق أكثر في مقالات الصحيفة ... ثم ...

- يوم جميل ... أليس كذلك ؟؟

انتبه فجأة إلى أن هذا الصوت يصدر من جاره في الكرسي، لم يرفع رأسه، فقد اعتاد على مثل تلك الكائنات الحشرية التي تحاول فتح أي باب للحوار ... اكتفى بالإيماء بوجهه بإيجاب ثم غرق من جديد في بحر كلماته

- يبدو أن مقالات اليوم مثيرة نوعا ما

نفخ هواءا وهميا في ضيق ... ثم حرك رأسه إيجابا من جديد ... وعاد إلى ..

- يقولون أن العالم على شفا حرب عالمية جديدة ... ياله من عالم مسكين

سكت ولم يرد ... بينما الغريب يتابع

- هل تتصور أنهم يظنون أنهم يملكون مقادير العالم ... من هم حتى يحددوا ما هو الأصلح للآخرين

بدأ يحس فعلا بالضيق

- لا يستطيعون إدراك كم يكون العالم جميلا عندما تستمتع به في حديقة ما صباحا مع بعض الطيور المغردة هنا وهناك

أعصابه بدأت في التفكك إلى قطعٍ من الأسباجيتي

- هل يظنون أن العالم يحتاج إلى حرب أخرى تحجب هذا الجمال الرباني ؟؟

عينه بدأت في إصدار حركات عصبية

- أخبرني يا أستاذ ... هل تعتقد فعلا أن أدعياء السلام في عالمنا يدركون أي شئ عن الحقائق ؟؟ .. إنها مجرد ترهات لا أكثر

قلبه يدق في عصبية نمر أسود

- إنهم مجرد مجموعة من الفلاسفة

لم ...

- المتكبرين

يعد ...

- المتحذلقين

يحتمل !!!!

فجأة ... انفجر صاحب الجريدة في غضب رافعا عينيه إلى جاره في عصبية صائحا :

- ألا ترى أني منشغل بجريدتي أيها الثرثار ؟؟؟ ... هل أنت أعمى ؟؟

التفت إليه الرجل بنظارة شمسية عريضة ... ثم ابتسم ابتسامة واهنة مرددا :

- في الحقيقة ... نعم

ثم قام مستندا على عصاه، متلمسا بها طريق سيره، بينما خطواته بطيئة قلقة ....

هنا ... أدرك قارئ الجريدة ماذا كان يقصد الرجل بروعة الحديقة وزقزقة العصافير وجمال الكون الرباني

فلا يدرك هذه الحقائق إلا رجل حُرم هذه النعمة ... رجل أعمى






طلعة مواعين ع السريع

طلعة مواعين ... ع السريع


عدت من صلاة الفجر منتعشا، ومليئا بالحيوية والنشاط الـ "مشعللان" ... فرغم برودة الجو التي تدفعك للارتعاش كـ "فايبريشن" موبايل، ورغم أنك قمت من "أحلاها نومة"، ورغم أن أنفك تكاد تتجمد لتتحول إلى قطعة بوفتيك مثلجة ... إلا أن شعورك أنك صليت الفجر يمنحك هذا الإحساس الأسطوري برضا الضمير ...
طبعا ... هذا لا يمنع ان هناك عوامل أخرى "تفرفشني" ... ومنها أكلة ليلة الأمس الرائعة، حيث عدت متأخرا وقتها لأجد زوجتي قد أعدت تلك السفرة التي يبدأ اولها في "زيمبابوي" وتنتهي في "جزر المالديف"، مارةً بغابات "مدغشقر" في السكة، وقد حفلت وازدحمت بما لذ وطاب من أطباق "تبظ" بخيراتها ... طبعا قمت بارتداء المايوه المخصص لهذه الحالات، و"هاتك ياغطس" حتى قضيت على الأخضر واليابس وما بينهما من ألوان الطيف ...


مممم ... لعقت شفتاي الباردتين في تلذذ وأنا أدلف إلى شقتي الدافئة مستعيدا تلك الذكرى الشهية، وأحسست ببعض الرشح الخفيف الذي ينذر بنزلة برد شتوية من "التقيلة" ... دخلت غرفة النوم، ألقيت نظرة على ذات الجمال النائم والتي يبدو على وجهها إرهاق عميق، رأيته واضحا وهي توقظني فجرا قبل أن تصلي ثم تخلد للنوم من تعب تجهيز ملحمة البارحة ...
طالعتها في هدوء ... يا سلام، حتى في نومها وتعبها، تشعر بروحها المرحة الحبيبة، وتحس كما لو كانت تأسر قلبك بين يديها الحانيتين، ثم تلثمه في رفق، قبل أن تعيده مكانه، ونبضاته تكاد تنفجر آملة عدم مغادرة يديها الدافئتين ... بجد، البنت دي جدعة وبنت بلد
قررت الدخول إلى المطبخ للاطمئنان على الأولاد ... احم ... أقصد بواقي المأدبة التاريخية، فما تزال معدتي تحن إلى لقمة أو اثنتين من بقايا المعركة في اليوم السابق، هذا رغم ان معدتي كانت تئن ألما من ثقل الطعام، لكنها في نفس الوقت "بتحن طحن" لطبق آخر من المكرونة البشاميل ... حتة صغيرة بس


دخلت المطبخ، وأشعلت النور ... و ياللهول ! ... فوجئت بهذا الكم من الأطباق والحلل والملاعق والسيوف والدروع والدبابات واستراحات الجنود ومعسكرات الأعداء وبدلات العساكر و ... ، يبدو أنها كانت حربا "بجد وجداني" ...
وقفت مكاني للحظة، ثم اتجهت إلى حوض المطبخ في حذر متخيلا أن يخرج لي تنين بحري من وسط الأطباق يدعى "وحش لوخ مواعينكو"، ثم يهبرني هبرة متوحشة انتقاما للأطباق شهيدة مائدة الأمس ... طالعت حوضي المسكين في فحص وهو يكاد ينشق إلى نصفين كرغيف فينو بايت وناشف ... وتلك الكتل من بواقي الصلصات والمرق تقطر من مكان أو آخر، بينما الحنفية ترسل نقطة صغيرة كل فترة على صحن شبه فارغ محدثة ... "تك" ..


------------------------------------------



ابتلعت ريقي وأنا أتصور زوجتي الحنون الرقيقة، ذات الكفين الناعمين كحرير الهند، وهي تضع يديها في المواعين محاولة التخلص من تلك التلال الطبقية الملاعقية الحللية المبللة ... ياللهول ... يالصبر هؤلاء النسوة، يقمن بكل الأعمال المنزلية التي يجتمع فيها الملل بالعمل الشاق بالإرهاق مع "حبة عفرة" ليجعلها تشد في شعرها كالمجاذيب ... لكنها مع ذلك تحاول التخلص من كل ذلك لتجعل الحياة لطيفة ... أقول تحاول، لأنه في الغالب لا تستطيع تلك المرأة الكادحة القيام بكل هذا العمل ثم التخلص من رائحة البصل وأخذ دش سريع وتسريح شعرها لتبدو كسندريلا "وقعت" من إحدى القصص الخيالية، قبل أن يصل زوجها ... ومع ذلك فهو يدخل البيت كضابط عسكري برتبة لواء ونسر تعذيب، ليلاحظ كل صغيرة وكبيرة و"يقلبها نكد" ... يالنا من صنف "ميملاش عينه غير الرملة بالحصى" على رأي والدتي العزيزة ...


وهذه فعلا حقيقة لا ينكرها كلانا، لأني بالتأكيد أحسست بالأسى من أجل زوجتي بشدة، ومع ذلك فقد قررت الانسحاب للنوم ! ... هذه المواعين بالتأكيد مشكلتها وليست مشكلتي .. أنا راجل شقيان، أجري على لقمة العيش صباحا بينما أترك لها أحوال البيت و "مواعينه" ... هذه قسمة عادلة وتشعرني بالرضا ...


لكن ما إن وصلت إلى باب المطبخ، حتى استيقظ هذا الضمير اللعين الميت منذ سنين ... التفت إلى أكوام المواعين ببطء، وفكرت في هذا الجو البارد، وأصابع قدمي التي "تقب" من "الشبشب" تكاد تتحول إلى أصابع كفتة مجمدة، وضميري يأمرني بأن أحل محل زوجتي كـ "غسّال مواعين" ... دلكت يداي في شعور فجائي بالبرد وأنا أتخيل ملمس الماء الذي سيصبح كسكين "تلمة" في هذا الجو الزمهريري، وخصوصا أن أعراض البرد تلك تدفعني للقلق من أن أصاب بإعياء يجعلني طريح الفراش ... خلاص بقى، هي تبقى تتصرف يا عم!!... هممت بالطيران على السرير، لكن صوت ضميري "المنيل بستين نيلة" ردد : دي عملتلك الأكل مخصوص يا جدع، خلي عندك دم !


"خلاص خلاص ... حل عن نافوخي" ... رددت الكلمات في غضب، ونفثت أنفاساً تنينية طازة في قرف، ثم توجهت إلى الحوض ... حسنا، لا بد لأحدهم أن يفعلها ... والآن، وإلا فلا للأبد ...





لكن هذا بالتأكيد يحتاج لبعض التحضير النافوخي ... لذا، وضعت البراد على البوتوجاز وأشعلته ... تناولت كوبا أتقذته بصعوبة وسط هذه الأكوام القذرة، بعض السكر مع فتلة شاي أخضر، وها قد أصبحت "العدة" جاهزة ...
تركت البراد ليغلي وتوجهت إلى حوض المطبخ المبجل، مشمرا عن ساعديّ المليئان بالعضلات لدرجة تجعلهما أشبه بعودي كبريت "عاملين ريجيم" ... ثم سميت، فتحت الماء لينهمر كرصاص مجمد لسه خارج من الفريزر، ودفست يداي وسط هذا المستنقع الموحش من الأطباق، لتبدءا في التجمد، وليبدأ عهد جديد من المذابح المواعينية ...


------------------------------------------


بدأت أستخرج الملاعق أولاً، سهلة الحمل، ويمكن غسلها بالجملة ... صدقني، ابدأ بها لأنها ستعطيك إحساسا زائفا "إنك بتنجز" (هذا على افتراض أن ضميرك السوسة قام بوزك كما فعل معي)، طبعا لا تلتفت إلى تلك النتوءات البارزة أو التجريحات الموجودة في الملاعق، لاحظ أنك -وغالباً معك الأولاد- تمتلكون قدرة افتراسية رهيبة يحسدكم عليها الأسد "سيمبا" بذاته، ومن الطبيعي أن أسنانكم الصلبة التي تعودت على أكل الفول الخرساني، قادرة على قرمشة تلك الملاعق في "بق واحد ... أهم شئ ألا تترك عددا منها على المائدة قبل تحضير الطعام، قد يقوم أحد أولادك المفاجيع بتناول أحدها و "قرقشتها" لتسلية الوقت حتى يأتي الطعام ... نرجع للمواعين، الآن، خش على الأطباق المسطحة، لذيذة كده والليفة بتتمشى فيها رايح جاي ... بعدين خش على الأطباق العادية والسكاكين والكوبايات والـ ... صوت البراد ... تذكرت الآن "إني معملتش دماغ" ..


اتجهت إلى البراد بعد أن "قطعت الميه في بعض"، ثم صببتها على مقادير كوبي العزيز، وقمت بالتقليب ، أخيرا أستطيع رد الدفء في نفسي قليلا ... كانت يداي مبللتان، وجسمي مرهق يسمح بتلقي تيارات الهواء الباردة ليرتجف جسدي في رجفة أو اثنتين، وأرنبة أنفي قد نبت عليها بعض الثلج دليلا على بدء مشروع رجل ثلجي ... ارتجفت رجفة سريعة، ثم تناولت ذلك الكوب الساخن بين راحتي يديّ باعثا دفئه في شرايينهما المجمدة، ثم رفعته ورشفت رشفة، ليبدأ مفعول الشاي الأخضر السحري بدفئه يتغلغل إلى أعماقي، باعثاً بدفء محبب تدريجي على كل جزء يمر به لينتشر بعدها في تلك الخلايا التي اعتقدَت لوهلة أن صاحبها قد مات فبدأت تعد حقائب السفر لتغادرها من مطار ر"رحي" الدولي، لكني على يقين أنها تراجعت عن رأيها بعدما أصابتها لفحات السائل السحري، فعادت إلى مكانها مكملة عملها "كأجدعها شغالة" ...


توالت الرشفات وتوالى عودة الخلايا إلى عملها من جديد، ثم توقفت قليلا مخرجا تنهيدةً تحمل نفساً حاراً منتعشاً، مطالعا تلك الأطباق النظيفة التي أنجزتها والتي تبدو تحت ناظريَّ قطعاً من المرمر الساحر، بينما بريقها يعطي إحساساً مبهجاً بالنظافة، جعلني أهتف في نفسي برضا:
- عليا الطلبات يابني انت معلم ... هوه ده الشغل اللي على ميه بيضه ولا بلاش ...


وضعت الكوب جانباً وقد ملئتني الحماسة من جديد، فتناولت تلك الليفة "المرغية" وعدت إلى تلك الأطباق المتناثرة ... أخذت أمسح وأغسل وأرص ما ينتهي، حتى أتيت على الأطباق كلها ... تنهدت في راحة، رشفت رشفة أخرى (طبعاً من الشاي الأخضر لا من المواعين)، ثم اتجهت إلى الكابوس الأزلي الذي تعاني منه كل ست بيت، "الحلل المدهننة" ... أعلم يقينا أن زوجتي تسرف أحيانا في الزيت والسمن، لكني لم ادرك حقيقة ذلك إلى في تلك المرحلة المواعينية، هذا غير أن مهارات زوجتي في الطبخ لم تمنعها من حرق بعض الطعام في القاع، بما تحتويه من بقايا "لازقة" في قاع الحلة ... في الحقيقة، لقد كانت الحلل في حالة يرثى لها و "حالتها تصعب ع الكافر" ..


هنا تناولت سلاحاً جديداً من رف الأسلحة البيولوجية، سلك المواعين، ذاك السلاح المحرم دوليا لما يحدثه من تعذيب في أجساد المواطنين الحلليين رغبة في تنظيفهم، ولو علمت منظمة "مواعين بلا حدود" باستخدامي لهـا سـ "ترغي" وتشجب ما أفعله، بل قد يصبح الأمر ("فيري" دنجرس) إذا قامت لجنة بزيارة المطبخ واطلعت على شكوى الحلل ... لذا، قمت بغمر السلك في بعض الصابون "من تحت لتحت" دون أن تنتبه الحلل، ثم ترغيتها بشدة حتى يصعب رؤيتها، و ... هوب، أهجم على الحلة في غفلة لأبدأ دعكها بشدة كما لو كنت أبرد ظفر فيل أفريقي لم يقصه منذ عشر سنوات ... زاد نشاطي وزدت إصرارا على إنهاء تلك المهمة، فأخذت أذرع الحلة جيئة وذهاباً بكلكيعة السلك تلك مزيلا تلك البواقي والدهون ...



بدأت أنفاسي تتسارع، وعضلاتي تتوتر، وجبيني ينزف عرقاً .... حتى انتهيت من هذا الفاصل المعذب لكلانا، الحلل وأنا ... تراجعت في تعب هستيري، بينما أتناول كوبي الدافئ سابقاً، لأجده قد تحول إلى قالب ثلجي من البرد، ألقيته جانبا وأنا أنظر إلى الإنجاز الذي حققته ... بينما خاطري يرسم لي فيلما قصيرا عن وضع زوجتي لو كانت هي التي قامت بهذا العمل، خصوصا تلك المعركة مع الحلل، ومدى التعب الذي يصيبها والجهد الذي يضنيها ... ومع ذلك أعود دائما من العمل لأجدها كبدر مضئ في ظلمة الحياة الرتيبىة التي ...
- إيه ده ؟ ... إن عملت إيه ؟؟


أيقظني هذا الصوت الدافئ من فيلمي العقلي، لألتفت مستعيضا عن هذه الخيالات المجردة، بملئ عينيّ بمنظر حي لهذا القمر الواقف على باب المطبخ موجهاً سؤاله إليّ ...


ابتسمت في إرهاق مطالعاً زوجتي الحنون التي تنظر لي بإشفاق متدثرة بثوبها الفروي الدافئ، ومتخيلة إياي في هذا البرد مبتلا وباذلاً كل هذا المجهود، حتى أني لمحت ارتجافة سريعة في جسدها يدل على احساسها ببرودة مفاجئة مما أنا عليه ... تباً لها تلك الارتجافة، كيف تجرؤ على مجرد المساس بها ... لأمسكنها يوميا (الارتجافة طبعاً) ثم لأقتلنها، ولأعلقنها على بابا الشعرية لتكون عبرة لمن لا يـ "أندرستاند هيز ليميتس" ...
- يا عيني ... انت بجد عملت المواعين في البرد ده ؟؟؟ ... طب ليه كده بس ؟؟


استيقظت من جديد فهمست كالمسحور :
- عشان عيون الجميل ..


ضحكت ضحكتها الصافية التي ردت فيَّ روحاً أقوى من التي فعلها ذاك الشاي الأخضر, هذا أكيد، فأنت لن تتزوج باكو شاي أخضر يوما ما ... وبالتالي لن يضحك تلك الضحكة الساحرة ...


خرجنا من المطبخ لأقوم بتغيير ملابسي والذهاب إلى العمل، بينما أحس أن الرشح يزيد والحرارة ترتفع ... أحسَّت هي بذلك، فلمست جبيني ثم رددت :
- يااااااااااااه ... انت سخن نار ... لازم تريح النهاردة


------------------------------------------


أعلم كم تحب النساء تهويل الأمور، وتجعل من الحبة قبة كما يقولون ... لكني فعلا كنت أشعر بإعياء شديد، خصوصاً مع هذا المجهود السابق ... لذا فقد ساعدتني كلماتها على اتخاذ قرار بـ "قلب" اليوم أجازة، وليذهب العمل إلى ... احم ... "مشوار ويرجع تاني" ...




دخلت أنا غرفة النوم بينما دلفت هي إلى المطبخ، أغلقت موبايلي حتى لا أتعرض لإزعاج زملاء العمل الذين يشعرونك بأن "الشركة خربت وولعت وجالها بواسير" لمجرد أنك تغيبت اليوم، بينما الحقيقة أنك ستذهب لتجلس اليوم كله دون عمل بسبب سوء التنسيق حتى يأتي لك العمل الساعة الخامسة مساءاً، فتعتذر لأن هذا موعد الانصراف ... استلقيت على السرير وتغطيت وأحسنت "استغطاطي" حتى لا تتسرب نسمة هواء واحدة ...



لحظات، ودلفت زوجتي بكوب ليمون ساخن يشع دفئاً وطاقة، وكلي ثقة أن مجرد لمس يديها الحانيتان لليمون أثناء عمله سيمنحه مذاقاً عسليا وتأثيراً دافئاً أكثر من المفترض ... اعتدلت في جلستي وتناولت منها كوب الليمون قائلاً :
- بلاش تدلعيني لحسن آخد ع الدلع ... وساعتها ممكن أعيط وأطلب منك مصاصة بطعم الفراخ البانيه ...



ابتسامة توشك أن تشق السماء روعة، ثم طبعت قبلة على جبيني مرددة بلهجة ساخرة :
- ولا يهمك خالص ... المهم تقوم بالسلامة، عشان تلحق تنشرلنا فمين الغسيل المركونيين ...


حقاً ياللنساء !!!!!! ...ه



Thursday, January 21, 2010

حرية بابا أوبحية

حرية بابا أوبحية

------------------

المكان : جمهورية بابا أوبح الفدرالية

الزمان : من حبة صغنتتين فاتو

استيقظ كبير القديسين كعادته كل صباح متثائباً وفاتحا فمه كسيد قشطة يوشك على تناول وجبة "كفتاكي" كومبو،
ثم توجه مرتديا ملابسه الكهنوتية، وتوجه مباشرة إلى عزبة سعادته ... الوزارة

وهناك ... دخل عليه مساعده الأول، فانحنى مقبلا يده مرددا :

- السلام عليكم يا مولانا

امتعض وجه كبير القديسين وهو يردد :

- إيه السلام عليكو دي ... فين صباح الخير ... صباحه فل ... جوود مورنينج
... كامي

- صباح القطايف والسمنة البلدي يا سيدنا ... انت تؤمر

- طيب ... المهم ... ما هو الجديد لدينا يا ولد

- سعادتك النهاردة هتنزل تعمل لفة على السريع على معاهد وزارتك

- يادي القرف ... هوه أنا خلفت المعاهد دي ونسيتها، لازم كل شوية أنزل أبص
عليهم ... نفسي كده أروح أدي بصة على دريم بارك وأتزحلق شوية

- متقلقش سعادتك ... كلها حبة وهنلغي الوزارة خالص وتبرطع براحتك ... شد
انت بس حيلك وهات درفها

- أوكي ... هيا بنا لتلك المعاهد

------------------------

في أحد المعاهد "القديسية" للبنات ... تجول فضيلته بين الفصول
ملقيا نظرة هنا ونظرة هناك ... دخل أحد الفصول، و "صبح" على الطالبات،
والتفت يتفقدهم و ...

فجأة، رأى ذلك المنظر المريع الشنيع الفظيع، فـ "سورق" فضيلته،
وكاد يغمى عليه لما رأته عينه الرقيقة من منظر مرعب ... رأى فتاة، مرتدية ملابس
محتشمة، بل وسوداء !!!

- يا نهار كاروهات من غير شمس

صرخ فضيلته بصوت أسمع حسه بلاد "فكك مني" المجاورة ... ثم صرخ في
الفتاة :

- إيه اللي انتي عاملاه ده ؟ ... انتي فاكرة نفسك فين ؟؟ ... في مدرسة
"قديسية" ؟

مال عليه مساعده بسرعة : احنا في معهد قديسي على فكرة فضيلتك

لكن سيادته لم يسكت ... بل تابع :

- إيه التخلف اللي انتي فيه ده ... ازاي تلبسي حاجة زي كده ... ومحتشم كمان
؟؟ ... قلبي ... قلبي

ناوله المساعد دواء القلب بسرعة ... فيما ردت الفتاة المصدومة :

- حضرتك ... أنا اتعلمت كده ... ألبس محتشم وأبقى مؤدبة ... عشان ممشيش
الناس تقعد تتفرج عليا

صرخ الكبير :

- انتي جاهلة ... واللي علمك جاهل ... وكمان إزاي تلبسي حاجة كده في مدرسة
كلها بنات ؟؟

هنا تدخلت المدرسة :

- حضرتك هي بتلبس عادي لما نكون لوحدنا ... لكن لما بيجي رجالة - على
افتراض إن حضرتك راجل - بتلبس المحتشم

هنا صرخ سيادته في هستيريا والزبد يتطاير من فمه :

- دي جاهلة ... وانتي جاهلة ... وكلهم جاهلين ... وأنا ربكم الأعلــ ...

فجأة ... سكت بسرعة عندما وجد كل العيون تحدق به ... حاول الاستدراك صارخا
في الفتاة :

- اقلعي الأسود ده

بكت الفتاة وخلعت الأسود مضطرة، فبادرها قائلا:

- أومال لو كنتي حلوة ومسمسة كده زي نانسي عجرم اللي مجنيناني ... كنتي
عملتي إيه ؟؟

كادت المدرسة تفقأ عينه وهي تصرخ فيه :

- حرام عليك يا جدع ... دي لسه بنت صغيرة

ارتجف سعادته وأسرع يختبأ خلف مساعده ... ثم خد رجالته وحط ديله في سنانه
وفتح ع الرابع ...

-----

وهناك ... في مقر عزبته الوزارية ..

- يادي النيلة ... يادي النيلة ... لساني ده موديني اللومان

- معلش فضيلتك ... كل مشكلة وليها حل

- حل إيه يابني آدم ... انت عارف إن موقفهم كان سليم ... وبعدين أنا بعبعت
بحاجات كتير غلط قصاد الإعلام ... ماما تقول عليا إيه دلوقتي، لسه فاشل زي ما أنا
؟؟؟

- ولا يهمك يا ريس ... احنا هنعمل اشتغالة محترمة

- اشتغالة إيه ياض ؟؟ ... نهارك
أبيض، تكونش عاوزني أستقيل من الهيلمان والميغة اللي أنا فيها دي ؟؟

- استقالة إيه بس سيادتك ... انت كل اللي هتعمله، هتطلع قرار صغير، بتقول
فيه محدش يلبس أسود في المعاهد القديسية اللي كلها بنات ...

- ما هو يا أهبل ده اللي بيحص

ابتسم المساعد في مكر قائلا :

- بالضبط كده

فغر كبير القديسين فمه لحظات في بلاهة وهو يتمتم :

- قصدك أبان إني خدت قرار مهم وإن معايا حق، لكن في الحقيقة الدنيا من
الأول ماشية كده

- تمام يا مولانا ... وبعدين تقول إن الأسود مش من القداسة في شئ، وإنه
حاجة مبتدعة ومجرد عادة

- بس يابتاع انت مانتا عارف إني
قلت الحقيقة زمان، وقلت إن الأسود المحتشم حاجة كويسة ومن حق الواحدة تلبسه

- يا مولانا قول إنك غيرت رأيك .. قول إنك قريت رأي مخالف في كتاب
"هيس بأي كلام ... لكركور إمام" ... أي كدبة يامولانا، مش هعلمك أنا،
دانتا أبو الكدب كله يعني

أخذ يفكر برهة بينما مساعده يتابع :

- وبعدين الواد "فاضل حمام" بيخدمنا تمام ... يعمل أفلام كل ما يشوف
واحدة لابسة أسود اسم الله عليه يتخض كده والناس تضحك وخلاص، احنا نوصيه يعمل
فيلمين كمان يطلع فيهم الناس دي وحشة وحرامية ... وهمه اللي مبوظين البلد، وهتلاقي
الشعب كله صدق زي اللي ملوش فيها، وتطلع انت معاك حق وبتدافع عن بلدنا ضد الإرهاب

- عفارم عليك يا ولد انت ... قلتلي ... اسمك إيه ؟؟

زادت ابتسامة المساعد أكثر وهو يرد :

- خدام فضيلتك ... إبليس يا مولانا

--------------------------------------------

المكان : جامعة "الحرية والتنوير والهجص ده كله"

دخل السكرتير العام على مكتب رئيس الجامعة، واضعا أمامه جريدة بها قرار منع
السواد من كبير القديسين، وهو يقول :

- دلوقتي فرصتنا يا كبير ... نضرب وهي سخنة

طالع رئيس الجامعة القرار ثم ردد :

- دي حاجة هايلة، دلوقتي هنقدر نعمل اللي نفسنا فيه ... ونلزقها في كبير
الطراطير ده ... بس ...

- بس إيه سعادتك

- أنا خايف العيال بتوع الجماعات يطلعوا فيها ويعملولنا مظاهرات ويشتموني
بشتايم وحشة، وانت عارف إني فافي وبعيط لما حد بيشتمني

- على بابا يا جدع !!

- نعم ؟؟

- قصدي ... حضرتك متخافش ... هنخلي الأمن يظبطهم ... وبعدين طول مانتا سايب
البنات لابسة المحزق والملزق، ومبينة كل اللي عندها، وتهز رايحة جاية ... يبقى
متقلقش، بقية الطلبة هيفضلوا مريلين ومش هيعبروا بتوع الجماعات ولا هيطلعوا
مظاهرات .... الكلام ده لو منعنا البنات تلبس لبس الرقاصات اللي بييجوا بيه،
ساعتها كل الطلبة وبتوع حقوق الإنسان والحيوان هيقولولك ده كبت لحرية المرأة

مال عليه اكثر مرددا :

- إنما دول شوية بنات غلابة لابسين أسود محتشم ... لازم نضيق عليهم لحد ما
يفطسوا ... ومحدش هيتكلم عشان وزير الأمن شايف شغله كويس وكل الشعب عنده
"فايبريشن" من الخوف

- طيب ... نبدأ الأول بالمدن الجامعية ... نقول محدش يخش بالسواد عشان في
بنات بتخبي رجالة معاهم فيه

- صحيح هوه تفسير أهبل زي سعادتك ... بس الناس كلها هتقتنع

- وبعدين نمنعه من الامتحانات عشان البنات ممكن يغشوا بيه

- ياااااااااااه ... مستوى العبط عندك في ارتفاع دائم، اللهم لا حسد ... بس
الناس هترضى على طول، محدش هيضيع وقته يفكر إن في ناس بتبص عليهم وبتفتشهم همه
مخصوص من الأول دونا حتى عن اللي لابسين إيشاربات، ولا إن نفسية البنت ممكن تبوظ
وهي بتمتحن ... المهم إنك اديتهم أي كلام وهمه ناموا مرتاحين وخلاص

- يعجبني فيك إنك فاهمني على طول يا ... يا ...

- تلميذك يا دكتور ... إبليس

----------------------

انتشرت أخبار منع السواد في أنحاء جمهورية بابا أوبح، وخصوصا بعد قرار
تعيين رئيس جامعة"الحرية والتنوير والهجص ده كله" وزيرا لوزارة
"الهجص المبكر" ... فأسرع رؤساء الجامعات بإصدار قرارات منع السواد
المحتشم في الامتحانات، وأصبحوا يتسابقون
للظهور في برامج "التوك شو" حتى تنتبه الحكومة لعبطهم فتعينهم في مختلف
وزارات العبط

وأصبح عميد كلية "الناس الكويسة" يعلن أن : الحرب على السواد
المحتشم أدعى من محاربة العدو ... رغم تأكيد زملائه وتلامذته أنه كان دائما يدعوهم
إلى الثبات على مبادئهم خصوصا بعد صدور قرار كبير القديسين ... لكن يبدو أن الكرسي
"زغلل عينه وجابله استبحس" فباع تلك المبادئ في سوق الجمعة استعمال خفيف
...

لم تصدق الفتيات المحتشمات ما حدث ... وتوجهن إلى الحكومة لإنصافهن، لكنها
أقرت بالعبط الصادر من تلك الشلة ... بينما انشغل الشعب البابا أوبحي، بمشاهدة
مباريات "كأس الإمعية للدول السلبية" " ... وقتل ذوي الدين الآخر
لأنهم "مش زيهم"، بينما يسب هو الدين ليل نهار حتى خرج منه من زمان وهوه
مش دريان، ومدافعا عن بناء سور الجنينة الذي تقيمه حكومته بدعوى حماية جزرها ،رغم
أن الأرانب على الجانب الآخر ماتت من الحصار اللي فات ... تاركا كل تلك القضايا
تحت بند "وأنا مال أهلي"

لتستمر الحياة ..



--------------------

في عزبة كبير القديسين، حيث يجلس فضيلته متابعا الأخبار، وبجانبه مساعده
إبليس ... ردد :

- كويس .. كويس ... الدنيا بقت تمام وكله نسي وعاش حياته ... عالم ملهاش في
حاجة أصلا

- طبعا يا مولانا ... احنا بقى نستريح ونبدأ نخطط لحاجة بعيدة و ...

- بعيدة إيه يا بتاع إنت ... احنا لازم نعملنا مصيبة تانية في السخونية دي
عشان يقولوا عليا فلتة زماني

تسرب القلق إلى قلب إبليس مرددا :

- انت فعلا "فتلة" زمانك

- المهم ... أنا عندي فكرة فحيتة

رد في حذر :

- إيه يا مولانا

- إيه رأيك ؟؟ ... نطلع فتوى إنه يجوز لحكومتنا بناء سور الجنينة، وإن اللي
يعارضه مخالف لتعاليم القداسة

هنا صرخ إبليس في صدمة :

- حرام عليك يا جدع انت .... اتقي الله !!!





-------------------------------------------------------------------------------

جميع احداث هذه القصة هي من خيال كاتبها المريض بالهبوط الزعبوطي، وأي
تشابه بينها وبين الواقع هو مجرد مصادفة وحشة ... أصل الحاجات دي بتحصل في "الإيماجينيشن" بس



يوميات باحث عن عروسة - بارت فايف

Sunday, August 30, 2009

أمنيات ... نيولووك

" أمنيات نيولووك "
--------------------------

حمدي أفندي ... ذاك الرجل البسيط ... البسيط جدا ... بسيط لدرجة أن البساطة تبرأت منه ووضعته في خانة "أبسط من البساطة" ... في أواخر الأربعينات, أو قبل الخمسينات بشوية فكة ... يرتدي نظارات "قعر كوباية" أصبحت جزءا لا يتجزأ من وجهه ... وهو – رغم بساطته – متزوج من سيدة تعود أصولها إلى عائلة هولاكو, الفرع الدموي منها ... ويملك "أورطة عيال" تملأ عليه حياته صراخاً وعويلاً ...

يبدأ صباحه بالاستيقاظ المبكر صباحا, للحاق بعمله الحكومي العتيق, ويجلس على مكتبه كأي موظف تقليدي يحل كلماته المتقاطعة التقليدي ويتناول كوب شايه التقليدي بينما يحرص أشد الحرص ألا يخرج عن هذه التقليدية بشبر واحد ... ثم يعود إلى منزله ليدأ حراً جديدة في شقته يحاول فيها أن ينال لقمة ما من بين هذه الأفواه وأن يحظى بمرتبة يرمي عليها جتته ليبدأ في اليوم التالي نفس المشوار ... ونفس الحياة ... ونفس التقليدية ... حاجة آخر ملل!!

-------------

وفي أحد أيام عودته من المنزل, وبينما يقف على المحطة مستسلما ... وصل إلى مسامعه صوت ينادي :
"وعندك الفانوس السحري ... الفانوس الذري ... الفيرجين الجديد من فوانيس المرحوم علاء الدين ... خدلك واحد وحققلك تلات أمنيات ... قرب يافندي ... قربي يا مدام"

اقترب حمدي في حذر من الرجل ... ثم سأله : بكام البتاع ده يا كابتن ؟
التفت له الرجل في غضب, وبصله من فوق لتحت مرددا :
كابتن ؟ ... شايفني واقف بجيب إجوان في أبو تريكة ؟
أبو تريكة مين وإجوان إيه ؟؟؟ ... بقولك بكام البتاع ده يا جدع ؟
أعاد البائع نظرته المسوحية الشاملة ... ثم رد بأنفة :
امشي يا ريس ... مببيعش حاجة للناس البيئة ...

اتسعت عينا حمدي، وزفر وزغر، وغلى رأسه واحمر كأفلام توم وجيري ... ثم أخرج موسا من بين طيات لسانه كأجدع بلطجي, وانقض على الرجل واضعا الموس على رقبته وهو يهتف :
عاملي فيه ابن خواجة ؟ طب إيه رأيك هاخد واحد من البتاتيع دي ... ومن غير فلوس كمان ...
ظل ذاك الرجل محافظا على كبريائه بالعافية، وريالة حمدي تغرق وجهه فتحيله ترعة مريوطية جديدة، ثم ناوله واحدا من الفوانيس مردداً:
يحرق، يلعن، يودي، يجيب ... عشان كده قلت عالم بيئة ... ده إيه القرف اللي الواحد عايش فيه ده ... خد واحد اطفحه أهوه ...

تناول حمدي الفانوس بعنف, ثم دفع بالرجل بعيدا ... وفجأة لمحت عينه الخبيرة لوحة أتوبيس 87 بشرطة, فانطلق كالمجنون متجاوزا كل الحواجز البشرية حتى صعد الاتوبيس ويداه تقبض على الفانوس في اهتمام واضح يذكرك بـ "جولم" في "لورد أوف ذا رينجز"

وصل حامد إلى البلوك الذي يقطنه, صعد مسرعا, ثم وقف أمام باب شقته, تلفت يمنة ويساراً ليتأكد من خلو الطريق, فتح الباب وما إن دخل حتى ...
"بابا جههههههههههههههه"
فوجئ بأبناءه الخمسة يقفزون عليه جميعا ما بين حضن وشكوى وعضة وطلب, فما كان منه إلا أن تناولهم بالشلاليط واللكميات واحدا بعد الآخر مرددا :
غور ياض انت وهوه من هنا ... دانتو خلفة هَنَا"

رفع رقبته كديك ينوي الصياح, ثم صرخ منادياً زوجته بصوت يشبه سرينة الإسعاف :
انتي يا ولية ... خدي ولادك دول من هنا, بدل ما أروحيك بيهم على بيت أبوكي عدل"
فجأة لمح تلك الكتلة التي تزوجها قادمة من المطبخ مرتدية إيشارب عتيق من أيام أحمس وتضع بارفان "إف يع إتفو" متناولة في يدها سكينا حاداً وهي تزمجر :
في إيه يا جدع انت ... صوتك عالي كده ليه ؟
ما إن لمح حمدي أفندي السكين حتى ازدرد ريقه في صعوبة وهو يتمتم :
أبدا .. مفيش ... كنت بقول فين قمر حياتي ؟
رد ابنه السفروتة في سرعة : لأ يا ماما, ده كان بيقول ....
أسكته حمدي بشلوت محترم تلته صفعة صاروخية وهو يصرخ :
اسكت يا قليل الحيا ... يعني ابوك بيكدب ؟؟؟ .... قلة أدب صحيح
ثم التفت إلى جودزيلا ... احم ... أقصد زوجته وسألها :
عاملة إيه على الغدا النهاردة ؟
ملوخية
أورديحي ؟
أكيد ... هوه انت جبت حاجة .. اطبخي يا جارية كلف يا ...
خلاص خلاص ... جتنا ملوخية في حظنا اللوبيا

-------------

دخل حامد أفندي غرفة النوم، وأوصد بابها خلفه ... وهو يردد في نفسه "اصبر يا واد يا حمدي، كلها شوية وهتغرق في طبق فتة باللحمة والبط وتعيش في عز ونغنغة"
همّ حمدي أفندي بدعك المصباح كما يفعل علاء الدين, لكنه فوجئ بلوحة أرقام الكترونية معلق بجانبها لوحة إرشادات تقول
( خدمة الفانوس السحري .... إذا أردت طلب عفريت المصباح من فضلك اضغط على 333, أما لو كنت ترغب بترك رسالة للأخ العفريت فاضغط على 555, وفي حالة وجود شكاوى نرجو مراسلتنا على أرض العجايب عمارة الواد الجني شقة سالب أربعين, أو على موقعنا دابيو دابيو دابيو عفاريت دوت جن, مع تمنياتنا بأمنيات متعفرتة )

أسرع حمدي يضغط "التلات تلاتات" في لهفة، ولكنه فوجئ بصوت يرد :
الأخ العفريت مش موجود دلوقتي, بس تقدر تبعتله مني كول بصوتك بعد سماع صوت الصريخ
أحس حمدي بالإحباط, لكنه قرر المحاولة مرة ثانية وثالثة .... وبعد مرور ثلاث ساعات من المحاولات والصريخ ... رد عليه صوت آخر :
العفريت حضر ... برجاء وضع الفانوس على الأرض والرجوع خطوتين للخلف مع ارتداء حزام الأمان وقفل السوستة ..
تراجع حمدي للوراء بعدما وضع الفانوس على الأرض, فبدأ دخان ملون بالتصاعد تصاحبه موسيقى راب وأضواء الديسكو ... وفجأة, ظهر من بين الدخان عفريت يرتدي بدلة لوكس ونضارة شمس بوليس ...

صرخ حمدي بفرحة : عفــ ... عفــ .. عفريت بيه ؟؟!!!!
نظر له العفريت نظرة لا مبالاة, ثم أخذ يلف بعينيه في المكان مرددا :
ياي ... إيه المستوى البيئة ده ... يخرم جيبك يا فنكش, قولتلك متبعينيش للناس الموبوءة دي
كان حمدي مسبهلا بما يراه, فلم يبد أنه قد سمع تلك الكلمات, ثم صاح :
يا عم العفريت ... ممكن تحققلي اللي أنا عايزه ؟
في قرف رد عليه العفريت :
ماشي ماشي ... خلينا نخلص من الليلة القرف دي
ثم أخرج بضعة أوراق من جيبه ناولها لحمدي أفندي وهو يقول :
اكتب في الورقة دي اسمك، وسنك، ومرتبك، وعندك كام عيل، وكام عربية, وكام واسطة، وكام ...
حيلك حيلك حيلك ... إيه ده كله ؟ ... انا موظف غلبان بـ 180 جنيه و 24 قرش وبدل شحاتة في الشهر
اتسعت عينا العفريت في دهشة وهو يرد :
كمان ... دانتا في الضياع، حالتك أوت أوف سيرفيس .. سوري يا باشا ... أنا مشغول ومش فاضي لشغل العيال ده
أخرج حمدي الموس المستخبي في غضب صائحاً :
شكلكو كده شلة نصابين وقطاع طرق ... أنا هعرف آخد حقي تالت ومتلت منكو

فجأة، لف العفريت حول نفسه خالعا بدلته لتظهر فانلته الحمالات التي يبظ منها الشعر, وأخرج مطواة قرن غزال تصنيع شبرا مشوحا بها وهو يردد:
لأ ... اوعى تفتكر إن احنا خيخة, داحنا صيع, احنا اللي دهنا الهوا زبدة بلدي, دانا أصيع واحد في عزبة شَكَل يا ريس, أسنجفك إنت وعشرة زيك
أدرك حمدي أنه الخسران في النهاية, وأنه سيضيع على نفسه فرصة الأحلام, فأخذ يهدئ من روع العفريت ويطيب خاطره بكلمتين ... ويبين له إن الفقر ابن ستين في سبعين هوه اللي خلاه عصبي كده ...

استعاد العفريت هدوئه ووقاره, ومارس بعض يوجا الريلاكسيشن عائدا إلى بدلته الفخمة مقدما الأوراق من جديد لحمدي قائلا :
طب اتنيل املى الاستمارة دي .. ده لو لسه فاكر اسمك
بدأ حامد في ملئ الاستمارة التي لا تقل بيناتها المطلوبة عن البيانات المطلوبة من طيار جوي سيشترك في وحدات الاستطلاع بزيمبابوي, وفي آخر الأوراق وجد خانة الأمنيات بثلاث أماكن فارغة, ليضع فيها ما يتمناه ...

----------------

انتهى حمدي من ملئ الاستمارة وقدمها إلى العفريت, فتناولها بقرف, وقرأها, ثم ردد :
أمنيتك الأولى شقة واسعة ... سليم ؟
سليم
يعني يا أذكى أخواتك أنا لو اعرف أجيب شقق كنت لقيتني لسه عايش في الفانوس الكحيتي ده, ده أنا لسه ما استلمتش شقتي من الجهاز ... جزاءاً لغبائك المزمن، الأمنية دي اتحرقت عليك
فتح حمدي أفندي فمه مذهولا والعفريت يتابع :
الأمنية التانية, عربية آخر موديل ... هوبا .. ألف مبروك يا ريس, عربيتك راكنة تحت البيت
لم يصدق حمدي نفسه, وطار على الشباك ليجد أمام البيت عربية كارو مارو "زق معايا", وحمار حصاوي فشلة يستلزم إطعامه جزيرة كاملة من البرسيم ...
التفت حامد في صدمة وهو يقول :
بس يافندم ... العربية ...
خلاص خلاص ... مش لازم تشكرني يابني ... ده شغلي برضه
ثم اعتدل مستطرداً:
الأمنية الأخيرة ... تتجوز أجمل واحدة في الدنيا ... ممم الموضوع صعب حبتين تلاتة
ثم اقترب من أذن حمدي هامسا :
بس أنا ممكن أريحك من الولية اللي معاك دي, خد المسدس ده ... وبالليل وهيه نايمة جنبك ... طاااخ ... ولا من شاف ولا من دري
ثم اعتدل في سرعة مربتا على كتفه قائلا :
شكرا على تعاونك معانا يا حمدي أفندي ... مصر كلها فرحانة بيك

فجأة, تلاشى العفريت مخلفاً وراءه بعض الدخان الملون وموسيقى الراب إياها ... تاركاً حمدي في حالة ذهول أشبه ببطة اكتشفت أن أمها ديك كبير.
استفاق حمدي على صوت ازيز متصل يخرج من الفانوس, تلاه خروج ورقة صغيرة, التقطها حمدي ليجد مكتوبا فيها :
( شكرا لاستخدامك خدمة أمنيات نيولوك, أنت مدين لنا بمبلغ 50 ألف جنيه نظير خدمتنا المتميزة, سيتم إرسال مندوبنا لتحصيل المبلغ أو الحجز على ممتلكاتك وبيعك في مزاد علني, مع تحيات الفانوس السحري للخدمات )
كان هذا أكثر مما يحتمله حمدي أفندي ... الراجل اللي أبسط من البساطة ... لذا, فقد رفع المسدس إلى فمه و ..... ضغط الزناد

-----------------------

دخل العفريت على غرفة مديره في مكتب العمليات وهو يردد :
بقولك باشا ... ياريت نلحق نبعت الورق ده للمسئولين عشان ينبسطوا
رد المدير في بهجة :
انت عملتلنا أوردر جديد ؟
رد العفريت في فخر :
أكيد يا ريس ... الراجل دلوقتي زمانه مشرف في جهنم
دانتا عفريت ياض يا عفريت
عيب يا باشا ... دانا تربيتك
لأ ... انت تربية أباليس

وارتفعت ضحكاتهما عالياً .....


- تمت -


Monday, August 10, 2009

فول ... سمك ... جبنة بالبطيخ

فول ... سمك ... جبنة بالبطيخ



تستيقظ فجراً نازعاً نفسك من سريرك المريح والناعم كريش النعام – بالنسبة لك على الأقل- , وتقاوم نعاساً يغلبك بينما جسدك يستمتع بنسمات الهواء الباردة التي لا يحلو لها التواجد إلا فجراً , والهمس يتردد في عقلك "ما تنام يا عم, دانتا راجل شقيان" ... هذا الشيطان ماهرُ بحق, أعتقد أن دراسته الأكاديمية تعدت دكتوراة "جهنم وبئس المصير" ...


شجعت نفسي بأن اليوم الجمعة أجازة, مما يعني أن أمامي مزيد من النوم عندما أعود، قمت وتوضأت, ضاحكا في سري بصوت عالٍ, وأنا أتخيل إبليس الكبير مستلما شيطاني ومعلقه على الفلكة عقابا له على فشله في إغوائي ... أسرعت بالتوجه إلى المسجد قبل أن يوسوس ذاك الجهنمي بالمزيد في رأسي, وصلت إلى المسجد وصليت, ثم خرجت متوجها إلى المنزل ...


يا سلااااااااااااااام, نسمات هواء الفجر تدغدغ رئتي اللتان تستنشقان غبار الحر بالنهار, وترجو نسمة باردة في عز الصيف ... زفرت الهواء, ثم شهيق أعمق ... يااااااااه, الواحد فاق.


وإليك قاعدة من أهم قواعد الحياة, إذا استيقظ المصري في الصباح, وأحس بالانتعاش والاستفواش (مع إني مش عارف معناها), فإن معدته "بتحن عليه", وتبدأ أسود بطنه تزأر (العصافير دي كانت زمان أيام الرقة والاتيكيت) ... فماذا يفعل؟ إنها مشكلة؟ قد "يلهف" فيها دراع حد ولا حاجة ... لذا فإنه يأخذ نفسا متوسط الحجم, ويستجمع حكمته التي استمدها من "جا – عا – ن" رع, كبير فراعنة المفجوعين, وممارسا تقاليد اليوجا البلدي للحفاظ على أعصابه ... ثم .... يصرخ كالمجنون و"ياخدها جري" على عم فوزي بتاع الفول.


طبعا بما أني أتميز بأعصاب صلبة تضاهي المكرونة الأسباجيتي في قوتها, فقد تجنبت موضوع الصراخ, مفضلا توفير مجهودي لطبق الفول المرحوم ...


توجهت إلى هناك بكل لهفة, وفي الطريق قابلت بعض الأصدقاء القدامي وزملاء الطفولة متوجهين لنفس الهدف، وهذا إن دل فإنما يدل على تأثير عم فوزي الاجتماعي وزيادة روابط المحبة بين أعضاء المجتمع، وكان من الممكن أن يشتعل ابن خلدون غيظا –لولا اتكاله من فترة- من هذا المنهج الجديد الناجح, الذي وصل إلى درجة تكوين علاقات صداقة من أمام عربية الفول، وهؤلاء قد تقابلهم في المواصلات أو الشارع فيأخذك بالأحضان، مما يدفع زوجتك إلى التساؤل :
- مين ده ؟
-أبدا ده زميل عربية فول ... من الناس اللي فطرت معانا قبل حرب أكتوبر على طول
أو قد تحكي لابنك عن أحد أعضاء مجلس الشعب قائلا :
- يابني ... أنا وهو كنا بناكل من فحلة بصل واحدة عند عمك رجب ... بس هوه كان بياكل تشكلس بعد الفطار

المهم أننا وصلنا إلى عربية الفول, كنا أقرب إلى فلول التتار أو الزاحفين من المجاعات إلى الخيرات ... بدأ كل واحد يطلب مائدته الخاصة من الأطباق, وبخبرتي المتواضعة توجهت إلى عم فوزي مباشرة, الراجل الكبير, ثم رصصت قائمة أحلامي :
- عمنا ... طبق فول كبير بالزيت الحار, وطبق بيض بالطحينة وعليه لمونة, فحلتين بصل , قرن فلفل و ...
- وطبق بليلة و رغيفين ... عارف ... انت تؤمر

رد عم فوزي, ثم تركني منتشياً بسحره وأسرع يعد الوليمة ... كم هو رائع هذا الرجل, لا يمكن أن تتخيل كيف يحفظ كل شخص باسمه ووجبته وملحه بل ورقمه القومي أيضاً ... فنان فعلا, بل هو فنان مبدع, يكفي أن تراقبه وهو يحرك يده في الهواء فارغة, ثم ... هوب ... في اللحظة التالية تجد البصل والخبز والليمون يخرج من يده نزولا على موائد زبائنه, ثم يحرك المغرفة ببراعة ليضع لك الفول الساخن بسرعة لا يستوعبها عقلك المسكين الجائع, حتى ليخيل إليك أنه ساحر محترف يكاد ينافس "كوبر فيلد" في نفس الحارة ...

- اتفضل يا ريس ... خدمة خمس نجوم

انتزعني صوت عم فوزي وأنا أتابع الأطباق تهبط أمامي ... سال لعابي، أمسكت رغيف الخبز وقطعته بلا رحمة ... رددت "نويت الطحن في هذا الصحن"، ثم سميت, وقرأت الدعاء على روح الأطباق شهيدة المائدة ... وانقضضت لأضع النهاية ... نهاية الملحمة الفولية ...

------------------------

يوم الجمعة ويوم الأجازة ... ماذا تتوقع أن يكون على الغداء ؟؟
أخذت أتشمم الهواء في تلذذ كمدمن وجد "كيفه" في هذه الرائحة ... وبدأت بخبرتي أكون قائمة الغداء : سمك بلطي, رز بتقلية, طماطم بثوم تكفي لقلب رائحة فمك إلى ترعة مريوطية جديدة ...

القاعدة الثانية في هذه الحياة ... أن المصري يحب السمك بشدة, بل يعشقها عشقه لتراب مصر ...
وتقول الأساطير أن المصري القديم كان يستخدم السمك في جميع مناحي حياته, فكنت تجد لدى الفراعنة سمك مشوي ومقلي ومدخن وببهارات, ومربى سمك, وعصير سمك, وسمك مشوي على السمك ومدهون بزيت السمك مضافاً إليه توابل سمكية مميزة ... ودخل السمك في الصناعة ليشمل ليفة سمك وأنتريه بالسمك وصندل سمك بالشوك ...
بل وصل الأمر بالبعض إلى تبني الأسماك الصغيرة وتربيتها، لكن بالطبع كانت النهاية دائما مأساوية، لتجد كل أسبوع في جريدة "حا – وا – دث" خبرا عن أب مصري لم يستطع مقاومة دلال سمكه الصغير فأكله كله حتى آخر بسارياية ...

وها أنا من جديد أمام مائدة أخرى تحف بالبلطي ... تحف به حتى النخاع، حتى خيل إلي أني جالس أمام نهر النيل وقد تم شوي كل ما يحويه من "بلاطي" ...
انتزعت الرأس بسرعة، ثم أخذت أمصمصها، لم أتوقف حتى فوجئت بأذن أخي وقد عبرت إلى فمي من الناحية الأخرى, وقتها أدركت كم كان شفطي شديدا ... ألقيت بواقي الرأس التي تحولت إلى ما يشبه العجة, ثم أمسكت بجسم السمكة المرمري, ولمعت عيناي في وهج طفولي, وبدأت الفتك المبين ... أكلت اللحم ومصمصت المصاميص, وبين فينة وأخرى أضرب الجاروف في طبق الرز لألقيه في جوفي متبوعاً بملعقة طماطم، حتى أضحت معدتي تنافس الفجوة السوداء اتساعاً، بل أزيد بمترين تلاتة !!

تراجعت بظهري مستندا على أقرب حائط, ثم أحسست بها, هاهي تقترب ... حسنا ... انطلقي ... برااااااءءءءءءءءء ... تكريعة تكاد تنافس انفجار قنبلة هيروشيما المدوي، مصحوبة برائحة الثوم والسمك التي انطلقت بقوة, لتحيل الغرفة إلى ما ينافس حقل تجارب ملئ بالفئران المتحللة في صبغة اليود ... أحسست بالراحة بعدها, وكأني تخلصت من بالون هوائي كان في بطني، ربت على كرشي بحنية, البتاع ده فعلا متربي على الغالي ... دقيقتين ووصل الشاي بالنعناع, مفيش أجدع من حبسة بعد فرتكة، هذا دائما هو شعاري المفضل .

--------------------------------

كخبير وصل إلى تلك المرحلة من الخبرة المخبرة بالخبرات، دعني أوضح لك قاعدة جديدة، لما تدبها في يوم فول وسمك، اعلم أن معدة المصري لها حدود، لذا أنصحك بالتخفيف في العشاء ... وبما إن المصريين أسياد الافتكاسات، فستجد لديهم قائمة بأطعمة خفيفة ذات مذاق رائع ...

خد عندك مثلا: حلاوة طحينية بالجبنة، تخيل !! التضاد في طعم واحد، لتحس بحدوقة الحلو أو حلاوة الحادق، لكنها ليست الوجبة المفضلة عند الجميع ... هناك أيضا الويكة البلدي، منتهى طعامة الطعامة المطعمة بالتطعيم الطعم، حاجة سخنة مطبوخة لذيذة، لكنها أيضاً ليست بالوجبة المفضلة لمن لا يحبون الطبيخ على العشاء ...

هنا، إليك الحل المثالي الذي لا يختلف عليه اتنين مصريين, وإذا وجدت أحد المختلفين, فهو إما خائن أو عميل أو لسه مجربش وقفة طابور العيش ... وجبة الأفراح والليالي الملاح والمسكرة ... جبنة بالبطيخ ... اممممممم

وقد كان، بعد صلاة العشاء أحضر أبي "جوزين بطيخ" من البائع بعد أن تأكد أنهم "مش قرع" ... بدأ أبي يقطع البطيخة باحتراف ينم عن خبرة بطيخية محترمة، وهو يحكي كيف أخذ البائع يحلف له أغلظ الأيمان أن هذا البطيخ مقطوف لسه طازة من أراضي "بطيخوستان" المقدسة, وأنه لولا غلاوته – أبي لا البطيخ – ما كان باع له البطيخة بنصف الثمن ... راجل فهلوي طحن

وبعد دقائق, وجدت نفسي جالساً أمام طبق الجبنة الاسطمبولي وبجانبه طبق يحوي قطعاً زمردية من بطيخ أحمر نقي يخطف النظر ويلحس العقل ويخليها ليلة فل ... بخبرتي المتواضعة كنت أنهيت على الوجبة ولم أترك سوى بعض العظام ... أقصد البذور ... التي ستتحول بعض قليل إلى بعض اللب التسالي للفرفشة في الوقت بدل الضايع الذي يسبق القلبان على السرير ...

لحظات وسمعت صوت "علي فوشيا" منادياً بصوته الصداح المعروف لدى الجميع، رددت عليه ثم نزلت لنتمشى قليلا ... بعد فترة بادرني قائلا :
- بقولك إيه ... متيجي نضربلنا اتنين قصب
- قصب ؟ ... ونعم الاقتراح .. بس بلاش نتقل عشان منسكرش
توجهنا إلى عزوز بتاع القصب, وطلبنا اتنين قصب، وأستغل الفرصة لأرسي قاعدة أخرى هامة، لم ولن ولا يوجد ما يروي ظمأ المصري مثل كوباية قصب متلج، حتى أن الأساطير إياها تقول أن رمسيس الثاني كان لا يستطيع إدارة شئون الدولة قبل أن "يضربها واحد قصب" ... بل وامتد الأمر إلى مينا ومحمد علي باشا و ... احم ... بعض السادة المسئولين ..

نظرت إلى كوب القصب، ثم ضربته على "بق" واحد، صدقني ... لا توجد متعة تضاهي تلك الحركة ...

خبطت على كرشي في تلذذ ... ثم التفت إلى "علي" :
- بقولك ياض يا فوشيا ... الواحد حاسس إن معدته فضيت ... متيجي نتعشى !!

وهنا ... لم يعد هناك مكان للمزيد من القواعد ...

أي قواعد ...

------------------------

تمت ... بالجبنة



Wednesday, June 24, 2009

لائحة بابا أويحية

لائحة القرارات الإدارية بالشركة
طبقا لقانون العمل البزرميطي لدولة بابا أوبح الفدرالية
لعام 2016 بعد الثورة


قرار 1 :
قائمة الممنوعات :
- يمنع منعا باتا التأخير عن موعد العمل الرسمي, وكل دقيقة تأخير تحتسب بمرتب شهرين مقدما, كما توجد عروض بالتقسيط
- لا يسمح أبدا بتواجد أي من العاملين بطرقات القناة المقدسة, وكل من يتم لمحه بيلف كده ولا كده هيضرب عيارين في راسه على سبيل الإنذار
- ممنوع تناول الطعام أو دخول الحمام او الصلاة أو الكلام أو الضحك أو الرمش بالعين أو العطس في غير مواعيد الراحة الرسمية, كما يمنع التنفس المتواصل في غير مواعيد البريك, فيما عدا لو عندك ربو ... وإلا هنجيبلك "بريك" في المرتب
- لا يحق لك بأي شكل من الأشكال التجرأ على المطالبة بتعديل راتبك لأنه طبقا للشركة "رجس من عمل الشيطان" وبالنسبة للقانون "سب وقذف يعاقب عليه المتهم"
- رجاءاً, لا تستخدم الكمبيوتر إلا في حالات إنقطاع الكهرباء
- لا تحاول أن تسأل عن أسباب الخصم, لأن هذا سيؤدي بك إلى خصم آخر
- لا تسأل عن سيارة تقلك إلى العمل, احمد ربنا إنك بتاخد مرتبك أساساً
- لا يسمح بتقديم طلبات الأجازة إلا في حالات الوفاة, بشرط أن يكون الميت أنت شخصيا
- لا يقبل أي إذن بعد موعده بيوم, او في نفس اليوم, أو قبلها بيوم ... في الواقع, احنا مبنقبلش أذونات اساسا

قرار 2:
كل من تسول له نفسه محاولة مراجعة الشركة في قراراتها, أو ينوي ذلك, أو يجلس بجانب أحد ينوي أن يزور أحدا يرغب أن يكلم شخصا في أن يكلم الإدارة في ذلك, يعرض نفسه للشنق ثلاث مرات ثم إنذار في حالة التكرار "عشان كله يمشي بورقه"

قرار 3:
حرصا منا على مصلحة أبو حفيظة, نرجو من جميع السادة الموظفين زيادة ساعات العمل من أنفسهم إلى الضعف , وأهو كله بأجره, وهنيالك يا فاعل الخير والثواب.

قرار 4:
كل من لا ينفذ قرار 3, برجاء كتابة استقالته وتقديمها فورا للمدير العام ... والباب يفوت ستين جمل ... واخد بالك يا إسلام ؟

قرار 5:
اشتغل بضمير, وخلي بالك إن ربنا شايفك ... ووقت المرتب مش هنعرفك, واحتسب أجرك على الله.

قرار 6:
لا يحق لأحد أن يطالب بأجازة مصيف أو امتحانات أو وضع أو خلع أو موت, إلا في حالة مرور 20 سنة على تعيينه في الشركة ... علما بأن الشركة مكملتش خمس سنين على بعض

قرار 7:
ممنوع تناول الأطعمة, أو المشروبات, دون أن تمر على عيون كل العاملين في الشركة ... وكل مغص كلوي وانت طيب

قرار 8:
الشركة تحبك, وممكن تحلفلك على المصحف ... بس غاوية تخنقك, من قبيل حبيبك يبلعلك الزلط, ولو إنه مبقاش زلط بس ده بقى هضبة المقطم بحالها

قرار 9:
الحمامات مناطق ذات إشعاع نووي خطير, برجاء اصطحب كماماتك معك ... الشركة غير مسئولة عن أي وفاة ناجمة عن "شمة ريحة"

قرار 10:
يجب أن تلتزم بالحضور في المواعيد الرسمية غصب عنك .... حتى لو الشركة في أكتوبر وانت من بنها ... سامع يا ناجي ؟

قرار 11:
قائمة حقوق الشركة :
- اشتغل بضمير
- اشتغل بضمير – جزء تاني
- لا ترفع عينيك عن الشاشة ولا أصابعك عن الكيبورد, ولا تتثائب أو تعطس أو تحاول أن تتنحنح ... ده وقت الشركة واحنا مش مسامحينك
- مفيش إنتاج وانت راجل فاشل
- على فكرة ... انت فاشل
- نسيت أقولك ... يا فاشل يا فاشل
- شد حيلك ... عايزين نبقى شركة منافسة, زي شركة "اللي مش حافظ"
- لو اشتغلت من هنا للصبح وطلعتلنا إنتاج ... برضه الناس اللي بره أحسن منك

قرار 12:
قائمة حقوق الموظف :
-احتمال .... تقبض مرتبك ... احمد ربنا وخليها مستورة

قرار 13: كل القرارات السابقة هي في مصلحتك أولا وأخيرا ... واحنا يهمنا راحة سعادتك ... حاول بس ... لو تقدر يعني ... تشتغل معانا لوجه الله "فور فري" ... داحنا غلابة



الإدارة المركزية لمركز شباب البلاليط

Wednesday, March 11, 2009

بحبك يا إيجيبت

بحبك يا إيجيبت

-----------------

بحبك يا إيجيبت ... أيوه فعلا بحبها

بحب فيها نيلها ونيلتها وأرضها

وهواها و قصبها وفولها وفلّها

وأحب فيها شعبها

بالطيبة والغيبة ... والنهب في أرضها

-----------------

بحبها؟ ... ده سؤال برضه يتقالي أو يتقالها ؟

ده أنا دايب في هوى هواها

وعايش عمري كله – إلا شوية – معاها

وصابر على قسوتها ومرها

وراضي بأكلها وطفحها

-----------------

أيوه فعلا بحبها ... من نخاشيش قلبي بقولها

بحبها ... وبحب فيها شمسها

وبحب سكانها ... ومواصلاتها .. والأقسام في كل شبر من أرضها

بحب المعاون

واللوا

والأمين والعسكري

والراجل المفتري

والسواق البلطجي

اللي بيلوث جوها

-----------------

بحبها رغم المختلس والمرتشي

والكداب والعربجي

وغصب عن كل حرامي

نازل نهب في عرضها

-----------------

لو في يوم أهمسلها

دانا أكتب شعر في حبها

وأطلع قلبي

وأعصره

وبدمه

أكتب سطور تهزها

أصرخ وأزلزلها

أبكي وأشكيلها

ومن بين دموعي

أسألها

ليه بترمي ولادها

ليه بتدمر بيتها

ليه بتبوظ حالها ؟

-----------------

ترد من بين حسرتها

وألمها وفجعتها :

منه له

اللي خربني

واللي نهبني

وساب ولادي

يلعنوا قرابتي

-----------------

مطيت شفايفي

هزت كتافي

عيطت دم

لطمت راسي

واديتها ظهري

ومشيتها حافي

-----------------

وفي النهاية

وأنا على سلم الطيارة

بقولها

سوري ... مضطر أهرب من حبها

عشان مبقاش في مكان لحبايبها

على أرضها


Thursday, March 5, 2009

مواصلات بابا أوبحية

قصة ساخرة كتبتها لمجلة جامعية

--------------------------

مواصلات بابا أوبحية
..........................


في عام 2025 قررت "جمهورية بابا أوبح الفيدرالية" تطبيق قانون جديد, يقضي بإلغاء مواكب كل السادة المسئولين لدى الحكومة البابا أوبحية وسحب سياراتهم مع إبدالها بوسائل مواصلات عامة تساعدهم على الانتقال لمقار عملهم ...

وضج الجميع, واعتبر السادة المسئولون هذا القانون تقليلا من شأنهم واحتقارا من مكانتهم, لكن مجلس الشعب البابا أوبحي استغل هذا التصريح لإقرار القانون مقرا "إذا كان سيادتهم يعتبرون ركوب المواصلات نوعا من التحقير, فكيف يرضونه لمواطنيهم ؟ ... وإن كانوا يعتبرونه نوعا من الشرف, فلا يريد المواطن أن يستأثر بهذا الشرف وحده"
وهنا صدر القانون, وسكت المسئولون, وبدأ عصر مواصلات سعادتهم ...

قررت الحكومة تخصيص خطوط مواصلات مخصوصة من مواقف قريبة من سكن كبار المسئولين والوزراء تنطلق مباشرة إلى الهيئات الحكومية حاملة معها بعض المواطنين أيضا الذين يرغبون بالذهاب إلى هذه الهيئات لقضاء مصالحهم ...

--------------------------



وأصبح من المعتاد أن تمر ببعض المواقف التالية :
رئيس الوزراء مشيرا إلى أحد الميكروباصات : يا أسطى ... رايح حكومة ؟
الأسطى : أيوه سيادتك ... اركب بسرعة
الوزير: بسرعة ليه ؟
الأسطى: عشان في أمين جي بيلم الرخص ... خلص بقى

ويضطر رئيس الوزراء السمين إلى الجري لهثا وراء الميكروباص هو والاتنين بودي جارد برفقته, حتى تمكن أخيرا من الصعود , حاول الجلوس على أحد الكراسي, لكن يدا غليظة منعته , نظر الوزير ليجده وكيل وزراة الزراعة مانعا إياه وهو يردد :
- معلش سيادتك ... أصله محجوز
رئيس الوزرا : محجوز إزاي يعني ؟
الوكيل : حاجزه لسيادة وزير الزراعة يافندم, عشان هوه راح يفطر من عربية الفول اللي على الناصية وجي حالا
ردد رئيس الوزراء في سره : دي فكرة عبقرية بجد, هوه ده الاستغلال ولا بلاش ..
ثم مال على البودي جارد على يمينه :
- بقولك يا بسيوني
- أنا حسين سيادتك ... بسيوني الناحية التانية
- يا عم هي هتفرق؟ هوه أنا بنادي على نتيجة ثانوي ؟ ... المهم, فكرني لما أروح أقول لفهمي الوكيل بتاعي يبقى يحجزلي الصبح
- علاء ... اسمه علاء يافندم
برطم رئيس الوزراء بكلام مبهم عن الغباء والتعليم المجاني ... ثم عاد في حاله ليقرأ عدد ميكي ماوس الجديد ليستغل وقته فيما هو أفيد ...


--------------------------


وفي موقف آخر, وقف وزير الخارجية منتظرا الميكروباص الذي سيقله, لكن بمجرد أن جاء الميكروباص مناديا "جامعة الحلل ... جامعة الحلل" حتى انقض عليه الناس جميعا, كافح سيادته للوصول إلى الباب لكن الهجوم البشري منعه من ذلك ...
مواطن 1: إيه يا أستاذ ... متزقش
الوزير : أصل أنا عايز أركب يا جدعان
مواطن 2: مش تقول كده؟ ... أصل احنا جايين نجيب عيش
الوزير : انت بتهرج يا ذوق ؟
مواطن 2: أيوه ... بهرج حشيش

هنا تدخل البودي جارد بلكمة كالقنبلة كسر بها فك المواطن ثم أتبعها بلكمة هوت بمعدته إلى القاع قبل أن يختمها بروسية ورمت دماغه ..
الوزير : جدع يا بسيوني ... ربي الواد ده
البودي جارد: أنا مش بسيوني يا أفندم ... أنا "مرهم صبري"
الوزير: إيه ده؟ ... احنا يابني مش بعتناك إسرائيل عشان تدهن صباع ريسهم الكبير بفيبيكس عشان الريحة ؟
مرهم : أيوه يافندم ... بس رجعوني من على الحدود عشان ممعييش صورة البطاقة

وصل الوزير إلى الكنبة الخلفية يتبعه البودي جاردات , وما إن استقر فيها حتى التفت إلى "مرهم" مرددا :
- لا يا "مرهم" ... روح صور البطاقة وارجع بسرعة ... أصلي متراهن مع رئيس الوزرا على نجاح الحكاية دي, والرهان دخل في عشوة كباب وانت عارف إني جلدة
- حاضر يا ريس ... بس ممعاكش 50 قرش سلف أصور بيها البطاقة ؟
نظر له الوزير شزرا ثم التفت إلى البودي جارد على يساره :
- بسيوني ... اديله الخمسين قرش ... وادفعلنا عشان ممعيش فكة ...

--------------------------



وفي موقف قريب, وقف وزير الداخلية بكل ثقة, بينما راح رجال الشرطة يرصون الميكروباصات وراء بعضها البعض حتى يختار سيادته أيها يركبها, واختار في النهاية ميكروباص من بتوع توروتا 2007 المريح جدا, نزل السائق بسرعة ليفتح له الباب الأمامي حتى يركب سيادته :
- يا ميت مرحبا يا ميت مرحبا ... نورت ميكروباصنا المتواضع ... عليا الطلاق مانتا دافع مليم النهاردة يا باشا ...
يومئ له الوزير في قرف, ثم يركب, وما أن يستقر في جلسته حتى يمر أحد المواطنين سائلا السائق : حكومة يا برنس ؟
هز السائق رأسه في لا مبالاة علامة الإيجاب, فراح المواطن إلى الكرسي الأمامي محاولا فتحه ليجلس على الكرسي الآخر
المواطن: ممكن يا حضرة ؟
الوزير : خلاص هنا يا كابتن
المواطن : خلاص ليه ؟
لم يرد الوزير .... ولكن أشاح بوجهه في ازدراء , فـ "نقحت" كرامة المواطن على نفسه
- إيه يا إكسلانس؟ انت بتنفضلي ؟
- متغور بعيد يله انتا
- انت بتغلط كمان ... ده انت ليلتك سودا
سارع الرجل بإخراج مطواته, وما إن ظهر نصلها, حتى وجد مئات الظلال تحيط به, ولم يكن أمامه من الوقت إلا أن يلمح في المرآة الأمامية للميكروباص عددا من الرجال يحملون عددا من النجوم يكفي لتكوين مجرة كاملة بملحقاتها ... قبل أن تظلم الدنيا أمامه, ويقضي بقية حياته يشاهد فجوة سوداء ...

--------------------------



وأذاعت وكالات الأخبار أنه وبينما كان يهم وزير الحربية بركوب أحد الميكروباصات, زاحمه بعض الناس, مما استدعى رجاله إلى إفراغ ذخيرة كتيبة من الرصاص وحمولة طائرة من القنابل في تلك الجموع "عشان يوسعوا السكة" للسيد الوزير ... ولم ينسى الوزير أن يعزي أسر الضحايا, معتبرا هؤلاء من الشهداء , لأنهم ماتوا في سبيل تيسير "الطريق" للسيد الوزير للدفاع عن البلاد ...


--------------------------



أما وزير المواصلات فكان أكثرهم دهاءاً , فقد قام بالتعاون مع وزير التخطيط والعمران بإعداد خريطة المواقف الحكومية وأماكن الهيئات الحكومية الجديدة, بحيث تصبح وزارتهما بجانب مقار سكنهما, ولا يضطرهم الموضوع إلا إلى قيادة "البسكلتة" حتى المقر ...


--------------------------




وظهر موقف لم تعمل له الحكومة البابا أوبحية حساباً, فقد أصبح المواطنون ينتظرون الوزراء في مواقف الميكروباص للتقدم بطلباتهم ...
مواطن 1 حاملا شهادة ميلاد : بقولك يا ذوق ... مش وزير الصحة بيركب من هنا ؟
مواطن 2 حاملا ورق التجنيد : لأ ... بيركب من موقف أخناتون ...
مواطن 1 وقد لمح ورق التجنيد : إيه ده؟ انت مستني مين ؟
مواطن 2: وزير الحربية ... أصلهم طلبوني في التجنيد وأنا عندي 42 سنة عشان "الكامبيوتر" عندهم بيقول إن عندي 22, ولما وريتهم شكلي وبطاقتي, قالولي إنهم مش معقول يصدقوني ويكدبوا "الكامبيوتر"
مواطن 1: انت مسمعتش عن الحادثة ولا إيه ؟
مواطن 2: أيوه ... بس المضطر يركب الصعاب ... وبعدين معايا واسطة .. الأسطى اللي الوزير بيركب معاه يبقى ابن عمي لزم ... ده غير إني لابس درع واقي جايبه مستعمل من سوق الجمعة .
مواطن 1: آآآآآآه ... قلتلي ...
مواطن 2: وانت عايز وزير الصحة ليه ؟
مواطن 1: أبداً ... أصل عايز أعمل عملية مرارة على نفقة الدولة, قالولي كل اللي مولود بعد سنة 90 ممنوع من النفقة, على اعتبار إن أبوه خدها وهمه عملوا اللي عليهم ..
صوت هرج ومرج وزحمة وتبادل إطلاق نار
مواطن 2: طيب أستأذنك بقى, لحسن السيد الوزير جه
مواطن 1: بالتوفيق يا باشا ... خلي بالك من نفسك بس
يتبادل الاثنان الأحضان والدموع ... وينطلق كل إلى مصيره ...








بعد شهر من تطبيق القانون ... رأت الحكومة أن تكلفة المواصلات الحكومية الجديدة عالية جدا, خصوصا أنها مرت بأيادي عدد من المسئولين "اللي طلعوا منها مصلحة" ... لذا قررت إلغاء المشروع, واستبداله بطقم "تكاتك" بلدي مستورد من جزر البهاريز ... وأهو كله في مصلحة البلد ...